الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
197
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الوجدان حاكم على أنّ المتبادر إنّما هو الصحيح من الألفاظ لا الأعمّ ، بل يصحّ سلب الاسم عن الفاسد ، فلا يقال للسراج إذا كسر ولم يبق له أثر : أنّه سراج حقيقة ، بل يقال كان سراجاً وكذا غيره من أشباهه . الثالث : صحّة تقسيم الصلاة إلى صحيحها وفاسدها فإنّ الصلاة تنقسم إلى الصحيحة والفاسدة ، والتقسيم يتوقّف على وضع الصلاة للأعمّ . وفيه : أنّ استعمال الصلاة في الأعمّ عند ذكر المقسم أعمّ من الحقيقة والمجاز ولا يكون دليلًا على الحقيقة ، والشاهد عليه صحّة سلب اسم الصلاة عن الفاسدة الفاقدة لمعظم الأجزاء والشرائط . الرابع : الروايات وقد أطلقت في الروايات لفظة الصلاة على الفاسد منها من دون نصب قرينة كقوله عليه السلام : « دع الصلاة أيّام أقرائك » « 1 » فإنّ المراد من الصلاة فيه هو الصلاة الفاسدة قطعاً ، لعدم كون إتيان الصلاة الصحيحة مقدوراً لها ، فيلزم عدم صحّة النهي عنها بناءً على الصحيح . ويرد عليه : أنّ المستعمل فيه في هذه الأخبار ليس هو المعنى الأعمّ ، بل هو المعنى الصحيح لولا الحيض ، فتكون هذه الأخبار حينئذٍ على خلاف المقصود أدلّ ؛ فكأنّه يقال فيها : الصلاة الصحيحة الّتي يؤتى بها في غير هذا الحال اتركيها ، وهذا النهي إنّما هو لبيان الشرطيّة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 7 ، ح 2